محمدحسن القبيسي العاملي

363

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

شبهة فيه لما قلناه من جواز تعلق المصلحة بالحكم دون التلاوة ، إلى أن قال : واما جواز النسخ فيهما فلا شبهة أيضا فيه لجواز تغير المصلحة فيهما وقد ورد النسخ بجميع ما قلناه لان اللّه تعالى نسخ اعتداد الحول بتربص أربعة اشهر وعشرا ونسخ التصدق قبل المناجاة ، ونسخ ثبات الواحد للعشرة ، وان كانت التلاوة باقية في جميع ذلك ، وقد نسخ أيضا التلاوة وبقي الحكم على ما روى من آية الرجم من قوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه ، وان ذلك مما انزله اللّه والحكم باق بلا خلاف ، وكذلك روى في تتابع صيام كفارة اليمين في قراءة عبد اللّه بن مسعود لأنه قد نسخ التلاوة والحكم باق عند من يقول بذلك واما نسخهما معا فمثل ما روى عن عائشة انها قالت كان فيما انزله تعالى عشرة رضعات يحرمن ثم نسخت بخمس عشرة فخبرت بنسخه تلاوة وحكما ، وانما ذكرنا هذه المواضع على جهة المثال ولو لم يقع شيء منها لما أخل بجواز ما ذكرناه وصحته لان الذي أجاز ذلك ما قدمناه من الدليل وذلك كاف في هذا الباب . انتهى كلامه رحمه اللّه . وفي البحار « 1 » نقلا عن تفسير النعماني : فمما سألوه عن الناسخ والمنسوخ فقال ( ع ) : ان اللّه تبارك وتعالى بعث رسوله ( ص ) بالرأفة والرحمة فكان من رأفته ورحمته انه لم ينقل قومه في أول نبوته عن عادتهم حتى استحكم الاسلام في قلوبهم وحلت الشريعة في صدورهم فكانت من شريعتهم في الجاهلية ان المرأة إذا زنت جلست في بيت وأقيم بأودها حتى يأتي الموت وإذا زنى الرجل نفوه عن مجالسهم وشتموه وآذوه وعيروه ولم يكونوا يفرقون غير هذا قال اللّه تعالى في أول الاسلام : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا

--> ( 1 ) ج 20 ص 95 الطبعة الحجرية .